السيد الخميني

38

معتمد الأصول

يكون الماء واقعاً في ظرف كذا أو مع خصوصية كذا ، ولا إشكال في كون الإرادة المتعلّقة بمراده إرادةً مطلقة ، فلو أمر غلامه بسقيه ، يكون السقي واجباً مطلقاً من حيث خصوصيّات الماء أو الظرف الواقع فيه ونظائرهما . وقد يتعلّق إرادة الإنسان بشيء مقيّد بأمر كذا بحيث لا يحصل غرضه إلّا بحصول الشيء مقيّداً ، كما إذا أراد السقي بالماء الخاصّ لترتّب الأثر المقصود عليه مع الخصوصية ، فيأمر بالسقي بذلك الماء ، ولا إشكال أيضاً في كون الإرادة المتعلّقة بما يحصل به غرضه إرادةً مطلقة غير مقيّدة بشيء ؛ إذ الإرادة لا تتعلّق إلّا بما يؤثّر في حصول غرضه ، كيف ومن مقدّماته التصديق بفائدة الشيء المراد ، والمفروض أنّ الفائدة مترتّبة على الشيء المقيّد بوصف كذا . وقد يتعلّق إرادة الإنسان بشيء من دون التقييد بوصف ولكن لا يتمكّن من الأمر به مطلقاً ؛ لمانع فيه أو في المأمور ، كما إذا أشرف ولده على الغرق والهلاك ، فالإرادة المتعلّقة بنجاة ولده إرادة مطلقة غير مقيّدة بشيء ولكن لا يمكن له الأمر بذلك مطلقاً ؛ لأنّه ربّما يكون العبد عاجزاً عن الإتيان بالمأمور به ، وربّما يكون المانع من قِبَل نفسه . وقد يتعلّق إرادة الإنسان بشيء على فرض حصول شيء آخر ؛ لأنّ الغرض يترتّب عليه على ذلك التقدير ، كما إذا أراد ضيافة صديقه على فرض مجيئه إلى منزله ، فالإرادة المتعلّقة بالضيافة ليست إرادةً مطلقة ، بل مقيّدة بحصول ذلك الشيء . ومن جميع ما ذكرنا ظهر : أنّ القيود بحسب الواقع واللبّ مع قطع النظر عن ظاهر الدليل على قسمين : قسم يتعلّق بالمادّة ، وهو الذي له دخل في حصول الغرض المطلوب ، كالقسم الثاني من الأقسام المتقدّمة ، وقسم يتعلّق بالهيئة التي مفادها البعث والتحريك ، كالقسمين الأخيرين .